ابن عساكر
مقدمة ودراسة 18
معجم الشيوخ
فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة * فبالأفق الداجي إلى ذا السّنا فقر كأنّي بهذا العزم - لا فلّ حدّه - * وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر وقد أصبح البيت المقدّس طاهرا * وليس سوى جاري الدماء له طهر لكن نور الدين كان يعلم أن لا سبيل للوصول إلى تحقيق أمل الشاعر الذي يمثل رغبة المسلمين جميعا إلا بملك دمشق قبل ذلك ، فأعمل الحيلة حتى تسلمها سنة 549 من حاكمها آنذاك مجير الدين وكانت أثناء ولايته ضعيفة تؤدي الإتاوة للفرنج وهم يدخلونها ويخرجون منها بمن يشاءون من النصارى الذين كانوا في أيدي أهلها « 1 » . واستقبل أهالي دمشق القائد المجاهد بفرح عامر وأمل مزدهر . . واستمر جهاد نور الدين للفرنج ، فنجح في ضم قلاع الشام ومدنها إلى ملكه الواحدة تلو الأخرى ؛ فملك حصن شيزر سنة 552 « 2 » ، وأصلحه بعد الزلزال الذي كان قد دمره ، وملك بعلبك في السنة نفسها « 3 » ، ثم تمكن من قلعة بانياس سنة 559 « 4 » ، فحصن المنيطرة سنة 561 « 5 » ، وفي السنة التالية ملك
--> - هو محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي ت 548 . ( 1 ) انظر ما نقلناه في الصفحتين 7 و 8 من هذه المقدمة عن كتاب الروضتين . ( 2 ) الكامل في التاريخ 11 : 219 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 11 : 227 وبعلبك بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف المشددة كما ضبطها ووصفها ياقوت مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل . . فتحها أبو عبيدة بن الجراح صلحا سنة 14 . معجم البلدان : 1 : 453 وما بعدها . قلت : وما تزال مدينة عامرة في لبنان وآثارها القديمة باقية يقام فيها مهرجان فني كل عام ، لكنه تعطل أثناء الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي ثم استؤنف العام الماضي . ( 4 ) الكامل في التاريخ 11 : 304 . ( 5 ) الكامل في التاريخ 11 : 322 والمنيطرة كما عرفها ياقوت : مصغر بالطاء المهملة : حصن بالشام قريب من طرابلس . معجم البلدان 5 : 217 .